الغرور
يقف الواحد منا فيكتب كلمة ويقول عبارة ويُلقي بدرهم فيظن أنه نصر الإسلام وأهله !!
يُطلق أحدنا رصاصة ، ويشترك في غارة ، ويحمل على سرية فيظن أنه فعل وفعل !!
يخطب أحدنا خطبة ، ويكتب كتاباً ، ويصنع درساً فيظن أنه استحق رحمة الله !!
يقول الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة ، ولا شربتم شرابا على شهوة ، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ، ولخرجتم الى الصعدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم ، ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل ..
وأبو ذر يقول وددت أني لم أخلق
وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية فلما أتي على هذه الآية {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} جعل يرددها ويبكى حتي أصبح !!
وأمين الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح يحكي ما تمنّى وددت أني كبش فذبحني أهلى وأكلوا لحمي وحسوا مرقى
وكان الفاروق عمر بن الخطاب يقول لحذيفة رضي الله عنهما أنشدك الله سمانى لك رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعني في المنافقين) فيقول حذيفة: لا ، ولا أزكى بعدك أحدا ..
وقدم سعد بن أبي وقاص على سلمان الفارسي - رضي الله عنهما - يعوده ، قال : فبكى ، فقال سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وترد عليه الحوض وتلقى أصحابك ، فقال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهداً قال : لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب وحولي هذه الأساود .. قال : وإنما حوله إجانة وجفنة ومطهرة !!
وهذا أعلم الأمة بالحلال والحرام معاذ رضي الله عنه يبكي بكاء شديدا فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : لأن الله عز وجل قبض قبضتين واحدة في الجنة والأخرى في النار ، فأنا لا أدري من أي الفريقين أكون . !!
وكان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيل له : ما بكاؤك ؟ فقال : لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟ .
وقال سعد بن الأخرم : كنت أمشي مع ابن مسعود فمَّر بالحدَّادين وقد أخرجوا حديداً من النار فقام ينظر إلى الحديد المذاب ويبكي .
قال تعالى { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} (الحديد : 16) .. قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين. (رواه مسلم) ، وإذا قرأت اليوم على أحدهم هذه الآية أزبد وأرعد وظن أنك تشتمه !!
هذا هو حال الجيل الأول : جيل النُّخبة ، جيل الفضل ، جيل الأصحاب الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ، القرن الأول الذي هو خير القرون .. كان أحدهم يخاف على نفسه النفاق ويود أن لم تلده أمه ، وقد عملوا ما عملوا ، وتحملوا في سبيل الله ما تحملوا ، وأحدنا اليوم يشارك في مظاهرة ، أو يحفظ متناً ، أو يُلقي فضل ماله في سلة الصدقات ، أو يطبع ورقة أو يوزّع شريطاً ، أو يُطلق رصاصة ، أو يُلقي بكلمات على الناس ويضمن بعدها لنفسه الفردوس الأعلى بلا حساب !!
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |